Choose from more than 2 million ebooks!

كيف تعتذر بطريقة مناسبة

Share this
Your rating: None Average: 4.5 (21 votes)
كيف تعتذر بطريقة مناسبة

أنا آسف، Pardon، I'm Sorry تعددت الكلمات والمعنى واحد. من الطبيعي أن تخطئ فأنت لست ملاك معصوم من الخطأ، إنما أنت بشر، لا أحد منّا كامل وكل بني آدم خطاء ولكن المحير في الأمر هو كيف تعتذر بطريقة مناسبة، طريقة تستطيع بها التعبير عن مدى أسفك وإحساسك بالذنب لاقتراف هذا الخطأ. 

نقدم بين يديك عزيزي القارئ في هذه المقالة بعض الحلول لكثير من التساؤلات التي قد تطرأ على ذهنك وكيفية الاعتذار بأسلوب مناسب.

الاعتذار أكثر من كلمة أنا آسف تلقيها على شخص ما وتدير ظهرك بعدها بل هو إحساس بالمسئولية وإقرار بتصرف خاطئ قمت بفعله فبادر وقدم الاعتذار للشخص الذي أخطأت في حقه وعليه الرفض أو القبول.

هل تعترف بخطأك؟

ليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطأه ويعتذر عنه للطرف الآخر لأن القدرة على الاعتراف بالخطأ هو في حد ذاته مقدرة تتطلب منك إحساساً بالمسئولية وذوقاً. فالاعتذار قيمة عالية من قيم الإنسان المتحضر الذي يسمو بأخلاقه ويترفع عن التعالي والتكبر الذي يصيب بعض الأشخاص الآخرين.

فلا يخطر ببالك لحظة أن الاعتذار ينقص من كرامتك أو قوة شخصيتك بل على العكس فالشخص الواثق من نفسه هو الذي يبادر بالاعتذار ويستطيع تدارك الموقف ويعيد العلاقات لأصلها الطبيعي.

خطوات تساعدك على تقديم الاعتذار بطريقة مناسبة

حسناً.. قررت أن تتحمل مسئولية خطأك وتعتذر ولكن هناك أصول وأساسيات يجب أن تأخذها بعين الاعتبار لكي تعتذر بطريقة مناسبة.

حدد نوع العلاقة التي تربطك بالشخص الذي تريد أن تعتذر له:

هل الاعتذار الذي سوف تقدمه لزوجتك هو نفسه الذي سوف تقدمه لرئيسك في العمل؟ وهل اعتذارك لوالدك مشابهاً لاعتذارك لأحد من أصدقائك؟ بالطبع لا، فعلى الرغم من أنها جميعها علاقات إجتماعية ولكن تختلف في درجة وأسلوب التعامل مع كل شخص منهم. فهناك نوعان من علاقاتك مع الناس:

النوع الأول: العلاقات في حياتك العملية

فليس من المناسب مثلاً إذا أردت أن تعتذر لمديرك أو زميلك في العمل أن تقدم له باقة من الورود تعبيراً عن أسفك. إذن في مجال العمل تكون العلاقة في حدود وتميل إلى الرسمية في التعامل. ويجب أن تأخذ في الاعتبار ما يلي:

  • سواء كنت رئيساً أو مرؤوساً في العمل فعليك بانتقاء كلماتك بعناية وتجنب أن تجرح أحد زملائك.
  • تجنب أن ترفع صوتك على أحد من زملائك أو تكون حاداً في نقاشاتك فكل هذه الطرق تؤدي إلى الغضب ومن ثم تفقدك السيطرة على أعصابك فتجد نفسك مخطئ في حق زميلك.
  • كن حسن الخلق لطيفاً في تعاملاتك مع زملائك وتجنب فعل ما يضايقهم.
  • عليك بتحديد الخطأ الذي وقعت فيه والوعد بعدم تكراره مرة أخرى، فمثلاً إذا تكرر تأخرك عن حضورك للعمل فعليك بتحديد السبب الذي يجعلك تتأخر دائماً ومعالجته فليس من المناسب أبداً أن تختلق كل يوم عذراً جديداً فذلك يفقدك مصداقيتك.

النوع الثاني: العلاقات في حياتك الشخصية والأسرية

على النقيض تماماً من حدود علاقتك في بيئة العمل، فالعلاقة التي تربطك بزوجتك أو صديقك أو أحد أفراد عائلتك تكون بطبيعتها  وأكثر ترابطاً ومرونة.

ففي هذه النوعية من العلاقات أطلق العنان لإحساسك وتعامل مع الموقف، فمثلاً أهدي لزوجتك باقة من الورود أو حتى وردة واحدة تكفي، ما أروع هذه الطريقة للتعبير عن الحس الصادق.

اختر الوقت المناسب لتقديم اعتذارك

لكل مقام مقال، نعم فاختيارك للوقت المناسب يلعب دوراً كبيراً في التأثير على الطرف الآخر لقبول الاعتذار. عليك هنا في هذه الخطوة أن تفكر في الشخص الذي تريد الاعتذار له وتحدد الوقت المناسب لذلك، فلا تذهب له مثلاً في وسط يومه المشحون وتطلب منه أن تتحدث معه فقد يكون غير مستعد أو غير مهيئ نفسياً. اختر وقتاً مناسباً تستطيع فيه التعبير عن أسفك حتى لا يقاطعك أحد وتضطر لتأجيل الحديث لوقتٍ آخر ويصعب عليك تهيئة الجو المناسب لبدء الحديث مرة أخرى.

اعترف بخطئك

اذهب إلى الشخص الذي تطلب منه أن يسامحك وببساطة اعترف بأنك أخطأت وليكن شعورك صادقاً ولا تبدأ في اختلاق الأعذار والمبررات لتصرفك الخاطئ، قد يأتي شرح الأسباب التي أدت للموقف في وقتٍ لاحق.

الرغبة في إصلاح وتغيير الوضع فعلياً

لا يكفي شعورك بالندم وإحساسك بأنك مخطئ في حق شخص ما وتستمر في تكرار نفس الخطأ مراراً وتكراراً، ولكن عليك التفكير في كيفية إصلاح الوضع  والرغبة في تعويض الشخص سواء كان تعويضاً معنوياً أو مادياً، ففي بعض الأحيان قد تتعرض في حياتك إلى مواقف تضطر فيها أن تقدم تعويضاً مادياً للطرف الآخر عن خطأ وقعت فيه حتى ولو بدون قصد مثل الحوادث لا قدر الله، ولا تغفل بأن التعويض المعنوي لاغنى عنه إلى الجانب المادي.

من الأفضل أن يتم الاعتذار وجهاً لوجه- إن أمكن

فالاعتذار وجهاً لوجه تكون فيه المشاعر أقرب للقلب وأكثر وضوحاً، ويعبر عن أنك مازلت تهتم بالطرف الآخر وتنوي فعلاً الاعتذار بصدق وليس فقط لإنهاء الوضع المتوتر.

كن بسيطاً وعفوياً في التعبير عن أسفك

لا داعي للتكلف في إظهار مشاعرك (overreacting) فالبساطة والعفوية أقصر الطرق للوصول إلى الهدف ألا وهو التراضي.

خاطب كل على قدر عقليته ومستوى تفكيره وثقافته

 فالاعتذار المقدم لطفل صغير ليس هو نفسه الذي سوف يقدم لشخص آخر بالغ. وهناك نقطة مهمة يجب ألا تغفل عنها وهى أن الاعتذار لا يمكنه عكس الخطأ، ولكن الاعتراف به يمكن أن يساعد الطرفين على المضي سوياً، وأنك عند تقديم الاعتذار لا يعني بالضرورة أن يتقبله الآخر فعليك أن تتوقع أن المتلقي قد يحتاج لوقت لتقبل الاعتذار أو حتى رفضه على أسوء الاحتمالات.

ولكن مجرد إحساسك بالندم ومحاولة تصحيح الخطأ بنية صادقة يشعرك بالراحة النفسية والسعادة، فقبل فوات الأوان اذهب إلى والدك واطلب منه أن يسامحك، وقبلة منك رقيقة على رأس والدتك كفيلة برضاها عليك، وصافح أخاك وتبسم في وجهه، وألقي السلام على جارك.

إن العلاقات الإنسانية والاجتماعية هى ما تميزنا عن باقي المخلوقات، فلنتعامل مع بعضنا البعض باحترام وننقي قلوبنا ونشعر بالسلام بداخلنا قبل أن نحلم به في عالمنا الخارجي.

فعليك أن تتذكر بأنه قد أخطئ أنا أو تخطئ أنت وقد نخطئ سوياً، ولكن خيرنا من يبادر بالسلام.