Choose from more than 2 million ebooks!

كيف تقوي ذاكرتك

Share this
Your rating: None Average: 4.2 (47 votes)
كيف تقوي ذاكرتك

ما اسم معلم ابنك، وأين وضعت المفاتيح الخاصة بك مرة أخرى؟ ألن يكون رائعا أن تحفظ ما تقرأ أو ترى بمجرد إلقاء نظرة واحدة عليه وألا تنسى أبدا ما كان هناك؟ ماذا لو أمكنك عدم نسيان عيد ميلاد أحد الأصدقاء مرة أخرى؟ لماذا لايتمتع كل شخص بذاكرة فوتوغرافية؟

الخبر السار، أنه يمكن للجميع اتخاذ خطوات لتحسين ذاكرتهم، وبمرور الوقت والممارسة معظم الناس يمكن أن تكتسب القدرة على حفظ كميات من المعلومات كان يستحيل قبل ذلك حفظها، فإذا كنت ترغب في الفوز ببطولة العالم للذاكرة، واجتياز أي اختبار في التاريخ، أو -ببساطة- تذكر المكان الذي وضعت فيه مفاتيحك, فتابع معنا الآن..

ما الذاكرة؟

ما الذاكرة إلا قدرة المخ على تخزين المعلومات المتعلمة أو المعروضة على أجسام الخلايا العصبية بالدماغ وإعادة عرضها مرة أخرى عند استرجاعها أو الاحتياج إليها، والذاكرة نوعان:
النوع الأول: ذاكرة قصيرة المدى، وفيها يتم تخزين الأحداث اليومية والوجوه التي نراها في المدد القصيرة، أو الأيام القليلة الماضية.

والنوع الثاني: الذاكرة طويلة المدى، وتنطوي على استدعاء من المهارات المكتسبة، وأحداث الطفولة، واللغات، والقدرة على صنع الأشياء، وما إلى ذلك.
وتخزن الذاكرة في الغشاء المغلف للخلايا العصبية المختصة بالذاكرة في الدماغ والمكون أساسا من المواد البروتينية والعناصر الأخرى كالزنك (Zn) والماغنسيوم (Mg) والثيامين (Thiamine).

ما النظام الغذائي الذي يؤدي إلى تقوية الذاكرة؟

يجب عليك اتباع نظام غذائي صحي متكامل، لأن خلايا الذاكرة ما هي إلا جزء من خلايا الجسم، وتستمد صحتها من الغذاء السليم الذي يمد الجسم كله بصحته، وقد أثبتت الدراسات أن الأطعمة التي تحتوي على المواد المضادة للأكسدة -مثل أوميغا3 (Omega 3)- لديها قدرة كبيرة على تعزيز وظائف الدماغ، ومثال هذه الأطعمة: القرنبيط، والتوت، والسبانخ.

كما أن تناول 5 أو 6 وجبات صغيرة على مدار اليوم بدلا من 3 وجبات كبيرة، من شأنه أن يعمل أيضا على تحسين الأداء العقلي (بما في ذلك الذاكرة) عن طريق الحد من الانخفاضات في معدل السكر في الدم، مما قد يؤثر سلبا على الدماغ.

وأيضا فإن تغذية الدماغ بمكملات غذائية وأطعمة غنية بالثيامين (Thiamine)، وفيتامين د (VitaminD)، والنياسين (Niacine)، وفيتامين ب 6 (Vitamin B6) -كأسماك السلمون البرية والجرجير والبيض- تؤدي إلى تحسين القدرة على التذكر والأداء الذهني بشكل كبير.

وكذلك فإن المزيد من الفاكهة والخضار مثل السبانخ والجزر والبازلاء، ليست جيدة فقط لجسمك، بل للذاكرة أيضا، فقد وجدت الدراسات مؤخرا أن الأشخاص الذين يتناولون قدرا أكبر من الخضراوات كاللفت والسبانخ والسلق والباذنجان والفاكهة التوت والتفاح الأحمر والعنب الغنية بمواد مثل الكيرسيتين (cerstiene) والأنثوسيانين ( Ansothianine) كانوا أبطأ كثيرا في انخفاض كفاءة وظائف المخ بصفة عامة والذاكرة بصفة خاصة مع تقدم العمر عن الأشخاص الذين لا يواظبون عليها.

ومن المعروف أن زيت السمك يقلل من التهاب المفاصل والجلد، ويقلل من الدهون في الجسم، ويزيد من مستويات هرمون الـ (Thyroxine) في الدم الذي يرفع بدوره من كفاءة خلايا الذاكرة بالمخ.

أما عن الماء واحتياجنا إليه لإحياء ذاكرتنا وقدراتنا العقلية المختلفة فحدث ولا حرج, فالماء يساعد بشكل أساسي في الحفاظ على أنظمة الذاكرة عامة، وخاصة مع كبار السن، ونقص الماء في الجسم له الأثر عميق وفوري على الذاكرة، كما يمكن للجفاف أن يولد الكثير من الارتباك والصعوبات الفكرية.

ما الممارسات وأساليب الحياة التي تساعد على تقوية الذاكرة؟

يجب عليك أن تقنع نفسك بأن لديك ذاكرة جيدة من شأنها أن تتحسن، إن المخ يعتبر ما يردد بداخله باستمرار أمرا مسلما به، بل إنه مع مرور الوقت يعمل على أساسها وكأنها حقيقة واجبة، فردد بداخلك دوما أن ذاكرتك في تحسن مستمر.

استخدام الذاكرة كثيرا

استخدم الذاكرة الخاصة بك إلى أقصى درجة ممكنة، وتعلم كل يوم تحديا جديدا، فإذا كنت تعمل في مكتب مثلا، فتعلم كرة السلة، وإذا كنت فنانا فتعلم التعامل مع الكمبيوتر، وإذا كنت تعمل في المبيعات، فتعلم لعب الشطرنج،  فهذا يعمل على تحفيز الدوائر الكهربائية العصبية في المخ لمزيد من النمو والنشاط، مما يساعد على تحسين الذاكرة, وذلك من خلال تطوير المهارات العقلية الجديدة، ولا سيما تلك المعقدة مثل تعلم لغة جديدة أو تعلم العزف على آلة موسيقية جديدة، فالتحدي المستمر لعقلك مع الألغاز والألعاب، يمكنه أن يبقي عقلك نشطا ويحسن من أدائه الفسيولوجي، وحاول إضفاء بعض المرح في التدريبات اليومية مثل الكلمات المتقاطعة، والسودوكو، وغيرها من الألعاب التي من السهل تنزيلها على هاتفك النقال، والتي يمكنك ممارستها لعدة دقائق في اليوم.

ممارسة الرياضة

ولا يستطيع أحد أن ينكر فضل الرياضة في تحسين الذاكرة, فالتمارين الرياضية المنتظمة تحسن الدورة الدموية والكفاءة في جميع أنحاء الجسم -بما في ذلك المخ- ويمكن أن يساعد في درء فقدان الذاكرة الذي يصاحب الشيخوخة، وممارسة الرياضة أيضا تزيد من القدرة على التنبه وكذلك الاسترخاء، وبالتالي تحسين قدرة المخ على امتصاص أفضل للذاكرة المؤقتة، مما يزيد القدرة على استرجاعها عند الاحتياج إليها مرة أخرى.

تجنب التوتر

وننصحك أيضا بالحد من التوتر, فمن المستحيل أن تولي اهتماما لأي شيء إذا كنت متوترا أو عصبيا، ومن الناحية الواقعية، قد لا يمكن القضاء عليها الإجهاد والتوتر تماما من الحياة، ولكن بالتأكيد يمكن التحكم فيه بشكل مؤقت حتى يتسنى التركيز ومراقبة الأمور.

استرجاع الأشياء المهمة فقط، في محاولة للاسترخاء، حاول ممارسة اليوغا بانتظام أو غيرها من التدريبات التي تعمل على صفاء الذهن والروح، وزيارة الطبيب إذا كان لديك قدر من التوتر الشديد المزمن في أقرب وقت ممكن. وإليك هذا التمرين البسيط الذي يمكنك ممارسته كل يوم، بل وأكثر من مرة لإزالة أسباب التوتر: احبس أنفاسك لمدة عشر ثوان، ثم أخرجها ببطء مع العد من واحد لعشرة.

التركيز على ما هو أهم

لا تحاول تسجيل كل المواقف والأحداث التي تحدث، ولكن حاول دوما التركيز على أحداثك وعالمك الخاص الذي هو أكثر أهمية، وتجنب كل المعطيات الأخرى، فالتركيز في كل شيء قد يؤدي إلى فقدان كل شيء، واليك هذا التمرين أيضا: اتخذ أي شيء حولك، وليكن القلم، وركز في كل ما يتعلق به من خصائص مختلفة: ثمنه، ووظيفته، ولونه، وطريقة صنعه، وما إلى ذلك، مع عدم السماح لأية فكرة أخرى باحتلال عقلك أثناء عملية تركيزك على هذا القلم.

الاستفادة من الصور

وتعلم أن تقرن المعلومة الجديدة بصورة ما، فهي طريقة فعالة جدا لحفظ كميات كبيرة من المعلومات، وكثيرا ما ننسى الأمور ليس لأن لدينا ذاكرة سيئة، بل لأن مهارات المراقبة لدينا تحتاج إلى العمل عليها، فهناك حالة واحدة مشتركة بين كل الناس تقريبا تنسى أسماء الناس ولكن نتذكر وجوههم جيدا!

في كثير من الأحيان لا نتذكر حقا الأسماء في البداية، ولكن حين نركز قليلا وندقق في ملامحهم جيدا فإننا نتذكرهم، ذلك أن الكلمة تخزن في الخلايا العصبية بمساحة أصغر بكثير من مساحة الصورة, وبالتالي فإن الصورة مخزون أكبر، ولذا نتحلى عادة بقدرة أفضل على الاسترجاع، فالقدرة على إنشاء علاقات بين الصور وأشياء خاصة بك تجعلك تسترجع المعلومات بسهولة أكبر مما يمكنك تخيله.

انظر للأشياء بعين عقلك، ولتفهم ذلك إليك هذا التمرين: أغمض عينيك وتصور شريحة لحم كبيرة، وكوبا من العصير.. تصور الرائحة، واستشعر ليونة اللحم. تخيل نفسك  وأنت تقطعها بسكين وشوكة، ثم تذوق ذلك، فإذا أحسست بالجوع أثناء تصوير هذا المشهد، فقد قمت بعمل جيد! كرر هذا التمارين مع أطعمة أخرى، مثل وعاء من الحساء، وكوب من الآيس كريم، فالربط وتشغيل أكثر من حاسة مع إيجاد نقاط مشتركة بينها ينمي الذاكرة والقدرة العقلية بشكل ملحوظ.

اعطي وقت لتشكيل الذاكرة

حاول دوما أن تعطي لنفسك الوقت لتشكيل الذاكرة، فالذكريات الهشة للغاية تلك التي تسمى بقصيرة الأجل - كرقم هاتف كنت تأخذه حالا من شخص ما أو وضع مفتاحك في مكان ما- تحتاج إلى عدم حدوث أكثر من حدث (أي دون التفكير في أمور أخرى معها)عند القيام بها لتجنب فقدان الذاكرة الخاصة بها قبل تخزينها، وما هي إلا بضع دقائق.

كرر الأشياء للتعلم، فإذا ذكر اسم زميلك الجديد أو عيد ميلاد صديق مفضل لديك، فقم بتكراره من 3 إلى 4 مرات، إما بصمت أو بصوت عال، وحاول كتابته، فتلك الطريقة جيدة في استرجاع الذاكرة قصيرة المدى بالذات.

تصنيف الأشياء

قم بتصنيف مجموعة الأشياء التي عليك أن تتذكرها مثل قائمة التسوق أو قائمة الأصدقاء الذين عليك دعوتهم لمناسبة معينة، وعلى سبيل المثال ولجعل المهمة أسهل, حاول تصنيف الأشياء ذات السمة المشتركة من القائمة، مثل أنواع مختلفة من الخضراوات وحدها، وأنواع الجبن مع بعضها وهكذا.. وسوف تجد أن من الأسهل أن تتذكر كل ذلك.

حاول تنظيم حياتك، واحرص على حفظ العناصر التي تحتاجها في كثير من الأحيان مثل المفاتيح والنظارات الطبية في نفس المكان في كل مرة، ويمكنك استخدام منظم إلكتروني أو مخطط يومي لتتبع المواعيد وتواريخ الاستحقاق للفواتير وغيرها من المهام. وحاول حفظ أرقام الهواتف والعناوين في دفتر العناوين أو إدخالها إلى جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الخليوي. ويمكن لهذا التنظيم أيضا مساعدتك في تنمية قدراتك على التركيز والتذكر بحيث يمكنك تذكر الأشياء غير العادية فقط، حيُث إن بقية الأشياء قد جرى تنظيمها (أي أنك لن تضطر لتذكر مكان المفاتيح الخاصة بك بعد الآن فمكانها معروف وثابت).

ممارسة التأمل

حاول ممارسة التأمل، حيث تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتأملون بانتظام قادرون على التركيز بشكل أفضل، وربما يكون بفضل تنبيه الذهن (المعروف أيضا باسم وعي أو بصيرة التأمل) وهو نوع ممارسة شائعة في الدول الغربية، وهي سهلة التعلم, حيث تبين الدراسات أن التأمل يقوي قشرة الدماغ عن طريق زيادة تدفق الدم إلى تلك المنطقة، ويعتقد الباحثون أن هذا يمكن أن يعزز مدى الانتباه والتركيز والذاكرة عند الإنسان.

النوم السليم

احرص على النوم بشكل جيد، فقد أفادت الأبحاث أن ساعات النوم تؤثر على قدرة الدماغ على تذكر المعلومات المستفادة في الآونة الأخيرة, فالحصول على ليلة نوم جيدة -الحد الأدنى سبع ساعات كل ليلة- يحسن الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة الأمد، ولذا فلتكون قادرا على بناء ذاكرة جيدة، فمن الضروري أن تسمح لدماغك بأن تأخذ ما يكفي من النوم والراحة، فأثناء النوم ينقطع الاتصال بين الدماغ وجميع الحواس، وهي فترة مهمة لتنقيح وتخزين الذاكرة.

ما الأشياء التي قد تؤدي إلى ضعف الذاكرة؟

يمكن لبعض الأدوية أن تسبب ضعف الذاكرة أو فقدانها: مثل المهدئات، ومرخيات العضلات، والحبوب المنومة، والأدوية المضادة للقلق، ولا سيما أن مادة الـ (benzoadiazepinics) وتشمل الـ (Diazpien) (الفاليوم) و(lorazepan) وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم قد تسبب مشاكل في الذاكرة، بل والاكتئاب.

ويعد الإدمان على الكحول والمسكرات أحد العوامل الأكثر خطورة في التأثير على الذاكرة، فمادة الكحول تتداخل خصيصا مع الذاكرة قصيرة المدى، حيث تنال من القدرة على الإبقاء على المعلومات الجديدة، فقد أظهرت الدراسات أنه حتى تناول كميات منخفضة من المشروبات الكحولية خلال أسبوع واحد كامل تتداخل مع قدرة التذكر.

ومن المعروف جيدا أن التدخين يقلل من كمية الأوكسجين الواصلة للدماغ، وبالتالي تؤثر على الذاكرة، وقد أظهرت الدراسات أن الأفراد المدخنين بالمقارنة مع غير المدخنين، يعانون من صعوبات في تذكر وجوه الناس، والأسماء في الاختبارات الشفهية والبصرية.

أما القهوة والشاي فإن لهما تأثيرا إيجابيا جدا في الحفاظ على اليقظة وطرد النعاس، ولكن الإثارة  الزائدة التي تسببها هذه المشروبات قد تتداخل مع وظيفة الذاكرة وخلاياها نتيجة التنبه الزائد والدائم.

وأخيرا تذكر أن ذاكرة الإنسان هي ماضيه ومستقبله معا، فرفقا بها وبنفسك حتى لا يأتي يوم تقف فيه أمام المرآة وتسأل:
ترى.. أين رأيت ذلك الشخص الواقف هناك!